محمد متولي الشعراوي

1276

تفسير الشعراوي

إذن فالأمر هنا متشابه ، إن اللّه يدرك - بضم الياء وفتح الراء - أو لا يدرك ، فما الذي تغير من الأحكام بالنسبة لك ؟ لا شئ . إذن فهذه الآيات المتشابهات لم تأت من أجل الأحكام ، إنما هي قد جاءت من أجل الإيمان فقط ، ولذلك فالرسول صلى اللّه عليه وسلم ينهى كل خلاف للعلماء حول هذه المسألة بقوله وهو الرسول الخاتم : « إن القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضا فما عرفتم منه فاعملوا به وما تشابه منه فآمنوا به » « 1 » . إن المتشابه من الآيات قد جاء للإيمان به ، والمحكم من الآيات إنما جاء للعمل به ، والمؤمن عليه دائما أن يرد المتشابه إلى المحكم . مثال ذلك عندما نسمع قول اللّه عز وجل : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 10 ) ( سورة الفتح ) إن الإنسان قد يتساءل : « هل للّه يد » ؟ على الإنسان أن يرد ذلك إلى نطاق « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » . وعندما يسمع المؤمن قول الحق : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 ) ( سورة طه ) فهل للّه جسم يستقر به على عرش ؟ هنا نقول : هذا هو المتشابه الذي يجب على المؤمن الإيمان به ، ذلك أن وجودك أيها الإنسان ليس كوجود اللّه ، ويدك ليست كيد اللّه وأن استواءك أيضا ليس كاستواء اللّه . وما دام وجوده سبحانه ليس كوجودك وحياته ليست كحياتك فلماذا تريد أن تكون يده كيدك ؟ هو كما قال عن نفسه : « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » . ولماذا أدخلنا اللّه إلى تلك المجالات ؟ لأن اللّه يريد أن يلفت خلقه إلى أشياء قد لا تستقيم في العقول ؛ فمن

--> ( 1 ) رواه الإمام ابن كثير في تفسيره ، ورواه ابن مردويه .